السيد محمد هادي الميلاني
59
قادتنا كيف نعرفهم ؟
عليٌ وزهده روى أبو نعيم باسناده عن الأصبغ بن نباتة ، قال : " سمعت عمّار بن ياسر يقول : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا علّي ، إنّ الله تعالى زيّنك بزينة لمتزين العباد بزينة أحبّ إلى الله تعالى منها ، هي زينة الأبرار عند الله عزّوجل ، الزهد في الدنيا ، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئاً ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً ، ووهب لك حبّ المساكين ، فجعلك ترضى بهم اتباعاً ويرضون بك إماماً " ( 1 ) . روى ابن عساكر باسناده عن سهل بن سعد السَّاعدي عن علّي بن أبي طالب عليه السلام قال : " جلست مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : يا أبا حسن ، أيَّما أحبّ إليك ؟ خمس مأة شاة ورعاتها أهبها لك ، أو خمس كلمات أعلمكهنّ تدعو بهن ؟ فقلت له : بأبي أنت وأمّي ، أما من يريد الدنيا فيريد خمس مأة شاة ، وأما من يريد الآخرة فيريد خمس كلمات ، قال فأيّهما تريد ؟ قلت : الخمس كلمات ، قال : فقل : اللهم اغفر لي ذنبي ، وطيّب لي كسبي ، ووسّع لي في خُلقي ، ومتعني بما قسمت لي ، ولا تذهب بنفسي إلى شيء قد صرفته عني " ( 2 ) . وروى بإسناده عن صالح بن أبي الأسود عمن حدّثه : " أنه رأى علياً قد ركب حماراً وأدلى رجليه إلى موضع واحد ، ثمّ قال : أنا الّذي أهنت الدّنيا " ( 3 ) .
--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 1 ص 71 ، ورواه المتقي في كنز العمال ج 11 ص 626 طبع حلب . ورواه البدخشي في مفتاح النجاء ص 75 . ( 2 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 441 رقم 950 . ( 3 ) المصدر ج 3 ص 202 رقم 1253 .